الجنيد البغدادي
261
رسائل الجنيد
عليه السلام : مشى على الماء بيقينه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشى في الهواء ليلة المعراج بزيادة يقينه على يقين عيسى عليه السلام ، فقال : " لو ازداد يقينا " يعني لو أعطي من زيادة اليقين مثل ما أعطيت لمشى في الهواء ، يخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حالته . ( كتاب اللمع ، ص 161 : ) . باب في مستنبطاتهم في معاني أخبار مروية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق الاستنباط والفهم : سأل رجل الجنيد رحمه اللّه وأنا عنده جالس عن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " لو توكلتم على اللّه حق توكله لغذاكم كما يغذو الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " « 1 » وهو ذا ترى أن الطير يطير في طلب الرزق من موضع إلى موضع ويتحرك ويطلب وينبعث . فقال الجنيد رحمه اللّه : قال اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها [ الكهف : 7 ] وإنما طيران الطير وحركته من موضع إلى موضع ونقلته من مكان إلى مكان من أجل الزينة التي ذكر اللّه تعالى ، فقد جعل اللّه تعالى طيرانهم للزينة التي ذكر اللّه تعالى لا طلب الرزق . ( كتاب اللمع ، ص : 162 ) . وسئل الجنيد رحمه اللّه عن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم " حبك للشيء يعمي ويصم " « 2 » فقال : حبك للدنيا يعمى ويصم عن الآخرة . ( كتاب اللمع ، ص : 164 ) . ذكر أبي بكر الصديق وحكي عن الجنيد أنه قال : أشرف كلمة في التوحيد قول أبي بكر سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته . ( كتاب اللمع ، ص : 172 ) . ذكر عثمان بن عفان رضي اللّه عنه سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : سمعت الجنيد رحمه اللّه ليلة من الليالي وهو ( يقول ) في مناجاته : إلهي أتريد أن تخدعني عنك بقربك أم تريد أن تقطعني
--> ( 1 ) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن عمر بلفظ : " لو أنكم توكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . ( 2 ) أخرجه أحمد وأبو داود والبخاري في التاريخ عن أبي الدرداء ، والخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي برزة ، وابن عساكر عن عبد اللّه بن أنيس ، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير .